استفتاء البقاء على تقلید المیت

بسم الله الرحمن الرحیم

سماحه المرجع الدینی الشیخ محمد الیعقوبی (دام ظله)
السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته

قلّدت مرجعاً أعتقد أنه جامع للشرائط حتى انتقل إلى رحمه الله ورضوانه ولاعتقادی بأنکم ممن یصح الرجوع إلیه فهل تجیزون لی البقاء على تقلیده فیما عملت من المسائل أو ما تعلمته منها بناءً على ما ورد فی رسالتکم العملیه (سبل السلام) والاستفتاءات المنشوره.. جزاکم الله خیر الجزاء.

بسمه تعالى

السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته
لا أجد مسوّغاً للبقاء على تقلید المرجع المیت بل أرى العدول الى المجتهد الحی الجامع لشروط التصدی لهذا المقام الشریف.
ولتوضیح ذلک نقول : إنّ المرجعیه الدینیه فی زمان الغیبه الکبرى نیابه عن المعصوم (علیه السلام) وامتداد له فی أداء وظائفه الإلهیه والتی تتلخص فی إقامه دین الله تعالى وهدایه الناس وإصلاحهم ورعایه شؤونهم کما نطقت به الآیه الکریمه (شَرَعَ لَکُم مِّنَ الدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِی أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ وَمَا وَصَّیْنَا بِهِ إِبْرَاهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰ أَنْ أَقِیمُوا الدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِیهِ) (الشورى :۱۳) لذا فالمرجعیه مشروع حی ومسؤولیه حرکیه تواکب الزمان وتصدر الفتاوى و المواقف العملیه إزاء الحوادث الواقعه ، وتتبنى المشاریع التی تصب فی أداء وظائفها لذا اشترطنا فی مرجع التقلید مضافاً إلى الأعلمیه والتقوى: الکفاءه ومعرفه لوابس الزمان .
والتقلید لیس مجرد تلّقی فتاوى من الرساله العملیه وانما هی حاله من التسلیم والانقیاد لأمر الله تبارک وتعالى فی کل شؤون الحیاه ولا یجوز فصل بعضها عن بعض.
مضافاً الى أن فرصه تجدید النظر فی ادله الاحکام الشرعیه والاطلاع على مبانی الاستنباط لدى الاعلام (رضوان الله علیهم أجمعین) مفتوحه ومتوفره لدى المجتهد الحی، وقد تتوفر للحی من وجوه الاستدلال وتنقیح الموضوعات ما لم یتیسر للمیت ، مما یحصّل الاطمئنان بالوصول الى الفتوى الأجود استدلالا والأوفق بقواعد الاستنباط الشرعی، ولو استمرت حیاه احد الأعلام الذین رحلوا عن هذه الدنیا الفانیه لوجدته قد غیّر وبدّل جمله من الفتاوى التی کان یعتمدها کما هو واضح من سیرتهم والتحدیثات التی اجروها على الطبعات المتکرره من رسائلهم العملیه ، والله ولی التوفیق وهو نعم المولى ونعم النصیر.

محمد الیعقوبی
۲۸/ ذو الحجه/ ۱۴۴۷

Add A Knowledge Base Question !

+ = Verify Human or Spambot ?

آخر الأخبار