المرجع الیعقوبی یدعو إلى إشاعه ثقافه الإحسان فی خطبتی صلاه عید الأضحى المبارک
بسمه تعالى
المرجع الیعقوبی یدعو إلى إشاعه ثقافه الإحسان فی خطبتی صلاه عید الأضحى المبارک
النجف الأشرف – الأربعاء ۱۰ ذو الحجه ۱۴۴۷هـ
الموافق ۲۷ أیار ۲۰۲۶م
أکّد سماحه المرجع الدینی الشیخ محمد الیعقوبی (دام ظله) على أن الإحسان یمثل جوهر الرساله الإسلامیه وأساس بناء الإنسان والمجتمع، داعیًا إلى إشاعه هذه الثقافه فی مختلف مجالات الحیاه، وذلک خلال خطبتی صلاه عید الأضحى المبارک التی أقامها بمکتبه فی النجف الأشرف بحضور جمع غفیر من المؤمنین والزائرین الوافدین لزیاره أمیر المؤمنین الإمام علی بن أبی طالب (علیه السلام).
وأستهل سماحته خطبته بالآیه الکریمه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ﴾ (البقره: ۱۹۵)، مبینًا أن القرآن الکریم یربط الإحسان بأسمى غایه یتطلع إلیها الإنسان المؤمن، وهی الفوز بمحبه الله تعالى وعنایته ورحمته، مؤکدًا أن هذه المحبه الإلهیه تعد أعظم دافع للإنسان نحو التضحیه والعطاء والعمل الصالح.
وأشار سماحته إلى أن القرآن الکریم کرر الترغیب بالإحسان فی مواضع عدیده، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ﴾ (الأعراف: ۵۶)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِینَ﴾ (العنکبوت: ۶۹)، موضحًا أن المحسن یحظى بالقرب من رحمه الله تعالى وعنایته وتسدیده فی الدنیا والآخره.
وأضاف سماحته الى أن الإحسان لا یقتصر على الأعمال الفردیه، بل یشمل جمیع مفاصل الحیاه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: ۹۰)، مبینًا أن الإسلام لا یکتفی بإقامه العدل بوصفه حدًا أدنى للعلاقات الاجتماعیه، بل یدعو إلى مرتبه أسمى قائمه على التفضل والتسامح وخدمه الآخرین.
وأوضح سماحته أن الإحسان ینبغی أن یتجسد فی سلوک الإنسان الیومی، فالأب یحسن تربیه أبنائه، والمعلم یحسن أداء رسالته، والمسؤول یحسن خدمه الناس، والتاجر یحسن معاملته مع الآخرین، اقتداءً بقول الله تعالى:﴿الَّذِی أَحْسَنَ کُلَّ شَیْءٍ خَلَقَهُ﴾ (السجده: ۷).
کما استشهد سماحته بحدیث الإمام الباقر (علیه السلام) فی بیان صفات المؤمنین المحسنین، حیث قال: ((ما کانوا یُعرفون إلا بالتواضع، والتخشع، والأمانه، وکثره ذکر الله، وبرّ الوالدین، وتعاهد الجیران من الفقراء والمساکین، وصدق الحدیث، وتلاوه القرآن، وکفّ الألسن عن الناس إلا من خیر))[۱]
وأکد سماحته على أن المجتمع الذی تسوده ثقافه الإحسان والتکافل یکون أکثر قدره على مواجهه التحدیات وتحقیق الاستقرار، بینما تؤدی الأنانیه والاستئثار إلى تفکک المجتمعات وضیاع طاقاتها، مشیرًا إلى أن المجتمع الممهّد لدوله العدل الإلهی هو المجتمع الذی تنتشر فیه الرحمه والإیثار والتعاون.
وبیّن سماحته أن الإحسان الحقیقی یقوم على الإخلاص لله تعالى، مستشهدًا بقول النبی محمد (صلى الله علیه وآله): (إنما الأعمال بالنیات ولکل امرئ ما نوى)[۲]
کما أشار إلى الحدیث الشریف فی تعریف الإحسان (أن تعبد الله کأنک تراه، فإن لم تکن تراه فإنه یراک) [۳]
کما حذّر سماحته من إفساد العمل الصالح بالریاء أو المنّ والأذى، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ (البقره: ۲۶۴)، وبقول الإمام الصادق (علیه السلام):
(رأیت المعروف لا یصلح إلا بثلاث خصال: تصغیره، وستره، وتعجیله).
ودعا سماحته إلى ترسیخ ثقافه الحوار، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: ۳۴)، موضحًا أن مقابله الإساءه بالإحسان تحول العداوه إلى موده، کما ورد عن النبی (صلى الله علیه وآله):(جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إلیها وبغض من أساء إلیها).
وفی ختام خطبتیه بین سماحه المرجع (دام ظله) الى أن العالم الیوم بأمسّ الحاجه إلى العوده لقیم الإحسان والرحمه فی ظل تصاعد مظاهر الظلم والقسوه والصراعات، بقوله (فما أحوج عالمنا الیوم- وقد تحکمّت فیه الأنانیه والقسوه والظلم والعدوان- إلى ثقافه الإحسان التی تصنع الإنسان کما أراده الله تعالى وتجعل منه مصدر رحمه وخیر ولا یقتصر الجهد على التطور المادی والتکنولوجی، ونحن بحاجه إلى إصلاح القلوب وتهذیب النفوس وعدم الاقتصار على سنِّ القوانین التی تبقى حبرا على ورق إن لم تقترن بالأخلاق الحسنه وبذلک یتحقق معنى خلافه الإنسان ویکون من أحب عباد الله تعالى إلیه (إن الله یحب المحسنین))









